حيدر حب الله
622
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
11 - 3 - البخاري وظاهرة التقطيع الشاهد الثالث : ظاهرة التقطيع التي استخدمها البخاري لحذف بعض فضائل أهل البيت أو التستّر على مثالب بعض الخلفاء والصحابة ، وهي خيانة وتدليس ، ومن نماذج ذلك : 1 - روى البخاري بسنده إلى عبد الرحمن بن أبزي ، قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال : إني أجنبت فلم أصب الماء ، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب : أما تذكر أنّا كنا في سفر أنا وأنت ، فأمّا أنت فلم تصلّ وأمّا أنا فتمعّكت فصلّيت ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : « إنما يكفيك هكذا ، فضرب النبي بكفّيه الأرض . . » ( صحيح البخاري 1 : 87 ) . وهذه الرواية وردت عند مسلم وغيره أنّ عمر قال للسائل : لا تصلّ ( انظر : صحيح مسلم 1 : 193 ) ، فحذف ذلك البخاري صيانةً لعمر . 2 - قصّة الحكم الذي أصدره عمر برجم زانية مجنونة ، فقد حذف البخاري القصّة ، وذكر فقط ما قاله عليٌّ لعمر ، بعيداً عن السياق الكاشف عن جهل الخليفة الثاني ( انظر : صحيح البخاري 6 : 169 ، و 8 : 21 ؛ وسنن أبي داوود 2 : 339 ) . 3 - حذف البخاري لبقيّة نصّ الرسول الدالّ على ولاية علي بعده في قصّة بعث علي وخالد على سرية ، واقتصاره على نهي الرسول عن بغض علي ( انظر : صحيح البخاري 5 : 110 ؛ ومسند ابن حنبل 5 : 347 ) . 4 - جلد عمر شارب الخمر ثمانين جلدة ، مع أنّ الرواية تقول : إنّ النبي جلد أربعين وفعله أبو بكر ، فحذف البخاري جلد عمر ثمانين حتى لا يبدو معارضاً للنبي وأبي بكر ( انظر : صحيح البخاري 8 : 13 ، 14 ؛ وصحيح مسلم 5 : 125 ) . 5 - اقتصار البخاري على ذكر قول عمر بأننا نُهينا عن التكلّف ، وحذفه السياق